السيد علي الطباطبائي

171

رياض المسائل ( ط . ق )

بعد الأصل المعتضد بالشهرة وبعض المعتبرة المصرحة بأن أبا جعفر ع وأبا عبد اللَّه ع إذا رفعا رءوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا مع إشعار سياق كثير من نصوص الفضيلة بها مجردة عن الوجوب كما لا يخفى على من تدبرها ولكن مع ذلك فالوجوب أحوط وأولى والدعاء عند القيام من السجود إلى الركعة الأخرى بقوله اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد وإن شاء قال وأركع واسجد كما في الصحيحين وفي آخرين بحول اللَّه أقوم وأقعد كما في أحدهما والحسن وفي الثاني بحولك وقوتك أقوم وأقعد وفي الصحيح إذا جلست في الركعتين الأوليين فتشهدت ثم قمت فقل بحول اللَّه وقوته أقوم وأقعد ثم يقوم معتمدا على يديه سابقا برفع ركبتيه للنصوص وفيها الصحيح وغيره وفي المنتهى وعن التذكرة إجماعنا عليه كما هو ظاهر المدارك وغيره ويكره الإقعاء بين السجدتين على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف الإجماع عليه للنهي عنه في المعتبرة ففي الصحيح لا تقع بين السجدتين كإقعاء الكلب وقريب منه الموثق خلافا للمرتضى وغيره فلا يكره لنفي البأس عنه في الصحيحين وحمل على نفي التحريم جمعا ومسامحة في أدلة الكراهة والسنن وهو عند الفقهاء أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبه وبه صرح جمع مشعرين بدعوى الإجماع عليه لكن في بعض النصوص المانعة التقييد بإقعاء الكلب كما عرفته نعم في الصحيح وغيره لا تلتثم ولا تحتفر إلى أن قال ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك وفي آخر إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الأرض فيكون قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد وهذه النصوص ظاهرة في كراهة الإقعاء بالمعنى الذي ذكروه وإطلاقها يشمل حال الجلوس مطلقا من غير اختصاص بما بين السجدتين كما في العبارة وكثير من عبائر الجماعة وبالإطلاق أيضا صرح جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف مع دعواه الإجماع . [ السابع التشهد ] السابع التشهد وهو واجب بإجماعنا بل الضرورة من مذهبنا وأخبارنا في كل صلاة ثنائية مرة بعدها وفي الصلاة الثلاثية والرباعية مرتين مرة آخرهما وأخرى بعد ثانيتهما وأما الخبر إذا جلس الرجل للتشهد فحمد اللَّه تعالى أجزأ به فمحمول إما على التقية كما ذكره شيخ الطائفة أو على أن المراد بيان ما يستحب فيه أي أدنى ما يستحب فيه ذلك ففي الحسن التشهد في الركعتين الأوليين الحمد لله أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته وفي الخبر عن التشهد فقال لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت اللَّه تعالى أجزأ عنك فتدبر وكل تشهد يشتمل على واجبات خمسة الجلوس بقدره الواجب للتأسي والأمر به في خصوص الصلاة مضافا إلى الإجماع ففي المنتهى أنه قول كل من أوجب التشهد وفي جملة من النصوص إيماء إليه أيضا مع الأمر به في بعضها والشهادتان مطلقا على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف وغيره وعن الغنية والتذكرة والذكرى الإجماع عليه للمعتبرة المستفيضة منها عن أدنى ما يجزي من التشهد قال الشهادتان ونحوه الرضوي خلافا للمحكي عن المقنع فأدنى ما يجزي في التشهد الشهادتان أو قول بسم اللَّه وبالله وعن صاحب الفاخر فيجزي شهادة واحدة في التشهد الأول وهما مع شذوذهما وضعفهما بما قدمناه لم أعرف مستندهما نعم في الصحيح ما يجزي من التشهد في الركعتين الأوليين قال أن تقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له قال قلت فما يجزي من التشهد في الركعتين الأخيرتين قال الشهادتان وفي الخبر إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم اللَّه فقط فقد جازت صلاته وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة وفي آخر مروي عن قرب الإسناد عن رجل ترك التشهد حتى سلم قال إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو وإن ذكر أنه قال أشهد أن لا إله إلا اللَّه أو بسم اللَّه أجزأه في صلاته وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة وهذه النصوص مع قصور الأخيرين منها سندا وعدم انطباقها كما هو على شيء من القولين كما ترى لا تقاوم شيئا مما قدمناه سيما مع تضمن الأخيرين ما يخالف الإجماع قطعا من فساد الصلاة ولزوم إعادتها بترك التشهد شكا أو نسيانا والصلاة على النبي وآله عليهما السلم مطلقا على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف وعن الغنية والمعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى قوله سبحانه صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً لإفادته الوجوب وليس في غير الصلاة إجماعا كما في الناصرية والخلاف وعن المعتبر والمنتهى فليكن واجبا فيها خاصة وتقييده بهذا أولى من حمله على الاستحباب مطلقا والنصوص المستفيضة منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة الصحيح إن الصلاة على النبي من تمام الصلاة ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي ص ومنها من صلى ولم يصل على النبي ص وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له الخبر ومنها إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة ومنها من صلى ولم يصل فيها علي وعلى آلي لم تقبل منه تلك الصلاة إلى غير ذلك من النصوص قيل خلافا للصدوق فلم يذكر في شيء من كتبه شيئا من الصلاتين في شيء من التشهدين كائنة في الأول للأصل وظاهر الخبرين الماضيين بإجزاء الشهادتين كالصحاح ومنها إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه وفي الجميع نظر لضعف الأصل بما مر وقصور النصوص عن مقاومته بل وعن الدلالة على خلافه بعد قوة احتمال ما قيل من أن الغرض منها بيان ما يجب من التشهد وإنما يصدق حقيقة على التشهد مع احتمال الحمل على التقية وعلى كون ترك الصلاة على محمد وآله للعلم بوجوبها من الكتاب أو لعدم اختصاص وجوبها بالتشهد بل بوقت ذكره ع على القول به وهذه الاحتمالات محتملة في كلام الصدوقين أيضا فلا خلاف كما يشعر به الإجماعات المحكية وما يحكى عن الصدوق في أماليه أنه قال من دين الإمامية الإقرار بأنه يجزي في التشهد الشهادتان والصلاة على النبي ص وآله ثم إن مقتضى الأصل وإطلاق الأدلة الموجبة للصلاة على النبي ص ما عدا الإجماعات المنقولة إنما هو وجوبها في الصلاة مطلقا ولو مرة كما مر عن الإسكافي إلا أن الإجماعات عينتها في التشهدين وبها يقيد الإطلاق مضافا إلى انصرافه إلى المعهود من النبي ص والأئمة ع والمسلمين في الأعصار والأمصار وفي الصحيح الوارد في بدو الأذان والصلاة أنه ص بعد ما جلس للتشهد أوحى اللَّه تعالى إليه يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك فقال صلى اللَّه علي وعلى أهل بيتي ويوافقه الحسن المتقدم في أول البحث وأقله أي التشهد المجزي أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يأتي بالصلاة على النبي ص وآله فيقول اللهم صل على محمد وآل محمد ولا خلاف في إجزاء هذا المقدار بل عليه الإجماع في الروضة والمدارك وإنما اختلفوا في وجوب ما زاد عن الشهادتين من قوله وحده لا شريك له وعبده ورسوله فقيل نعم كما هو ظاهر المتن وجماعة لوروده في جملة من المعتبرة منها زيادة